أحمد بن علي الطبرسي

166

الاحتجاج

يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قد فرض على الولاة عهده : أن ينعشوا فقراء هذه الأمة ، ويقضوا عن الغارمين ، ويؤدوا عن المثقل ، ويكسوا العاري ، ويحسنوا إلى العاني ، وأنت أولى من يفعل ذلك . فقال : أفعل يا أبا الحسن . ثم قام فقام الرشيد لقيامه ، وقبل بين عينيه ووجهه ، ثم أقبل علي وعلى الأمين والمؤتمن فقال : يا عبد الله ! ويا محمد ! ويا إبراهيم ! امشوا بين يدي ابن عمكم وسيدكم ، خذوا بركابه ، وسووا عليه ثيابه ، وشيعوه إلى منزله ، فأقبل إلي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام سرا بيني وبينه فبشرني بالخلافة . وقال لي : ( إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي ) . ثم انصرفنا وكنت أجرأ ولد أبي عليه ، فلما خلا المجلس قلت : يا أمير المؤمنين ومن هذا الرجل الذي أعظمته وأجللته ، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته ، وأقعدته في صدر المجلس ، وجلست دونه ، ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ قال : هذا إمام الناس ، وحجة الله على خلقه ، وخليفته على عباده . فقلت : يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟ فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حق ، والله يا بني أنه لأحق بمقام رسول الله مني ومن الخلق جميعا ، ووالله لو نازعتني في هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك ، لأن الملك عقيم . فلما أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرة سوداء فيها مائتا دينار ، ثم أقبل على الفضل فقال له : إذهب إلى موسى بن جعفر وقل له : يقول لك أمير المؤمنين نحن في ضيقة وسيأتيك برنا بعد هذا الوقت . فقمت في وجهه فقلت : يا أمير المؤمنين ! تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وسائر قريش وبني هاشم ومن لا تعرف حسبه ونسبه : خمسة آلاف دينار إلى